أبو عمرو الداني

967

جامع البيان في القراءات السبع

أحدهما : أن تكون مبدلة من همزة الاستفهام والأصل أأنتم بهمزتين دون ألف فاصلة بينهما « 1 » تكون مانعة « 2 » بينهما ، وأبدلت الهمزة هاء في ذلك كما أبدلت في قوله : هياك ، وهرقت الماء ، والأصل : إياك ، وأرقت « 3 » لتقرب مخرجهما ، وكما أبدلهما الشاعر في قوله : وأتى صواحبها فقلن هذا الذي * منح المودة غيرنا وجفانا « 4 » يريد أذا الذي ، فهي في هذا الوجه وما اتصلت به كلمة واحدة لا ينفصل حرف منها عن صاحبه . والوجه الثاني : أن يكون للتنبيه والأصل ها أنتم ها دخلت على أنتم كما دخلت على أولاء في قوله هؤلاء فهي « 5 » في هذا الوجه ، وما دخلت عليه كلمتان منفصلتان يسكت على إحداهما ويبتدأ بالثانية « 6 » ، فأما ما يحتمله من هذين الوجهين في مذهب أهل التحقيق ، وهم الكوفيون وابن عامر من طريق ابن ذكوان ومن تابعه من أصحابه . وابن كثير من طريق البزّي ، وابن فليح ، فوجه واحد : وهو أن تكون للتنبيه لا غير ؛ لأن من قولهم لا يفصلون بين الهمزتين في الاستفهام بألف ، وقد جاءت ألف هاهنا فاصلة بين الهاء والهمزة ، فعلم من ذلك أنها المتصلة بالهاء المسكوت عليها دون الفاصلة بين الهمزتين في الاستفهام وطردا لمذهبهم في ذلك ، وقد قدّمنا أن ابن كثير يقصر مدّها لكونها مع الهمزتين كلمتين ، وأمّا ما يحتمله في مذهب ابن كثير من طريق القوّاس ، وفي مذهب ورش من طريق الأصبهاني من ذلك ، فوجه واحد أيضا ، وهو أن تكون مبدلة من همزة لا غير لعدم وجود ألف في اللفظ بينهما وبين الهمزة . ولو كانت للتنبيه لم يكن بدّ من وجود ألف بينهما ، وهي الألف المتصلة بالهاء ، وكذا

--> ( 1 ) " بينهما " سقطت من ( ت ) . ( 2 ) في ( م ) " يكونا لغة " وهو خطأ . ( 3 ) انظر : مختار الصحاح ، مادة ( ا ى ا ) ص 35 . ( 4 ) البيت لجميل بن معمر ، وهو من بحر الكامل . وانظر : معجم شواهد العربية 1 / 387 . ( 5 ) في ( م ) " نهى " وهو خطأ . ( 6 ) وانظر : التبيان في إعراب القرآن 1 / 269 .